منهج الحساب
دورة ميتون والشهر الكبيسي
لماذا هذا التقويم ولماذا النسيء ؟
يعتمد هذا التقويم على حساب «الفتح» الفلكي القمري-الشمسي، المبني على دورة ميتون التسعة عشرية (19 سنة شمسية = 235 شهراً قمرياً). في هذه الدورة، تُضاف سبع سنوات كبيسة من 13 شهراً بدل 12، وذلك بإدراج شهر «النسيء» بين ربيع الأول وربيع الثاني. هذا التصحيح الدوري هو ما يجعل بداية السنة تبقى ثابتة قرب فصل الربيع سنة بعد أخرى، بدل أن تنزلق عبر الفصول كما يحدث في التقويم الهجري القمري الخالص المعتمد اليوم، والذي يتقدم نحو 11 يوماً كل سنة ميلادية.
أعدنا اعتماد شهر النسيء انطلاقاً من كون القرآن الكريم لم يتحدث عن إلغاء مبدأ الكبس (التقويم) بحد ذاته، وإنما نزلت الآية 37 من سورة التوبة لتندد باستغلاله السياسي: تأخير الأشهر الحُرُم أو تقديمها بحسب مصلحة إعلان الحرب أو الهدنة ("يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً"). هذا التقويم إذن محاولة لفصل الضبط الفلكي الدقيق لتعاقب الأشهر عن ذلك التوظيف السياسي المُدان، مع الحفاظ على أسماء الأشهر الاثني عشر الأصلية وموقعها الثابت من الفصول.
مبدأ التقويم
ليس مبدأُ هذا التقويمِ اعتباطيًّا؛ فهو مُثبَتٌ على أوّلِ هلالٍ للمحرّمِ من السنةِ الأولى للهجرة، بين سنتَي 621 و622. وهو المبدأُ نفسُه الذي يقوم عليه التقويمُ الهجريُّ المعمولُ به اليوم والتقويمُ الفارسيّ، إذ يبدآن في السنةِ ذاتِها: فالأوّلُ قمريٌّ خالص، والثاني شمسيٌّ خالص. وبذلك تبقى التقاويمُ الثلاثةُ قابلةً للمقارنة. وإنّما يفترق بعضُها عن بعضٍ في طريقةِ عدِّ السنين بعد هذا المبدأ: فالتقويمُ الهجريُّ المتداوَلُ، بإسقاطِه الكبس، يتركُ شهورَه تنزلقُ عبر الفصول؛ والتقويمُ الفارسيُّ يتبعُ الشمسَ بلا شهورٍ قمريّة؛ وهذا التقويمُ يحفظُ الشهورَ القمريّةَ ويردُّها، بفضلِ النسيء، إلى الربيع.
التقويم القرآني
التقويمُ القرآنيُّ هو التقويمُ كما كان يفهمه قومُ محمّدٍ ساعةَ نزولِ القرآن: اثنا عشر شهرًا، كلُّ شهرٍ ثلاثون يومًا. ووحدتاه الليلةُ والعشر: فكلُّ شهرٍ ثلاثُ عشرات، كلُّ عشرٍ عشرةُ أيّام تُعَدُّ من «اليوم ١» إلى «اليوم ١٠»؛ ويُحسَبُ اليومُ في هذا الجدول من منتصفِ الليل إلى منتصفِ الليل.
اثنا عشر شهرًا من ثلاثين يومًا تساوي 360 يومًا. ولتلحقَ السنةُ بالسنةِ الشمسيّة يُضافُ إليها كلَّ سنةٍ نسيءٌ من خمسةِ أيّامٍ أو ستّة، خارجَ العشرات: ستّةٌ إذا كان في السنةِ 29 فبراير، وخمسةٌ في غيرها.
تبدأ السنةُ الأولى يومَ 21 سبتمبر 621 بالتقويمِ الغريغوريِّ الممتدِّ إلى الماضي (أي 18 سبتمبر 621 بالتقويمِ اليوليانيّ)، وتبدأ كلُّ سنةٍ يومَ 21 سبتمبر. والحسابُ الفلكيُّ للاعتدالِ لا يُعطي يومًا ثابتًا، فاليومُ الثابتُ أدقُّ للعدّ: و21 سبتمبر يجاورُ الاعتدالَ الخريفيّ، وقاعدةُ الكبسِ الغريغوريّة (97 سنةً من 366 يومًا في كلِّ 400 سنة) تُبقيه قريبًا منه فلا تنزلقُ السنةُ عبر الفصول.
وتُعَدُّ الأيّامُ كلُّها بأرقامِ اليومِ اليوليانيّ، وهو المحورُ نفسُه للتقويمِ القمريِّ الشمسيِّ وللتقويمِ الميلاديّ، فلكلِّ يومٍ من التقويمِ القرآنيّ تاريخُه الميلاديُّ وتاريخُه القمريُّ الشمسيّ.
ترتيبُ الشهور:
- 1 رمضان أوّلُ الشهور · الصيام
- 2 شوال
- 3 ذو القعدة
- 4 ذو الحجة
- 5 محرم شهرٌ حرام
- 6 صفر شهرٌ حرام
- 7 ربيع الأول شهرٌ حرام
- 8 ربيع الثاني شهرٌ حرام
- ✦ النسيء 5/6 أيّام · خارجَ العشرات شهرٌ حرام
- 9 جمادى الأولى
- 10 جمادى الآخرة
- 11 رجب
- 12 شعبان
المدّةُ الحرامُ هي المحرّمُ وصفرٌ وربيع الأول وربيع الثاني، ومعها النسيءُ دائمًا، إذ جُعِلَ بعد ربيع الثاني ليُطيلَها. ورمضانُ أوّلُ شهورِ السنة، يُفتتَحُ يومَ 21 سبتمبر قربَ الاعتدالِ الخريفيّ؛ ويبدأ ربيع الأول قربَ الاعتدالِ الربيعيّ، وينتهي شعبانُ يومَ 20 سبتمبر التالي.
تُذكَرُ التواريخُ السابقةُ للجمعةِ 15 أكتوبر 1582 بالتقويمِ اليوليانيّ الذي كان معمولًا به يومئذٍ (مع الإشارة «يولياني»)، وما بعدها بالتقويمِ الغريغوريّ؛ فقد تلا الخميسَ 4 أكتوبر 1582 اليوليانيَّ الجمعةُ 15 أكتوبر 1582 الغريغوريّ.