الهداية «على» الصراط والهداية «إلى» الصراط
يأتي الفعل «هَدَى» مع «الصراط» على وجهين. فإذا تعدّى بنفسه («ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ») كان معناه إيصال المهديّ إلى الطريق نفسه والسير به فيه، وتقول الترجمة «guider sur». وإذا تعدّى بـ«إلى» («هَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ») كان معناه توجيهه نحوه، وتقول الترجمة «guider vers».
شمل الجرد المواضع الأربعة عشر التي يجتمع فيها «هدى» و«صراط». ستة منها يتعدى فيها الفعل بنفسه: 1:6 و4:68 و19:43 و37:118 و48:2 و48:20، والثمانية الباقية بـ«إلى».
والفرق فرق بين فعلين: الهداية في الطريق أن تضع المهديّ عليه وتمضي به، والهداية إلى الطريق أن تدلّه على جهته. ودعاء الفاتحة يطلب الأولى: «ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ». أما الرسول في 42:52 فإنه «يهدي إلى صراط مستقيم»: يدلّ على الجهة ولا يسوق.
وليس الهادي هو الله دائمًا: ففي 19:43 يقول إبراهيم لأبيه «أَهْدِكَ صِرَٰطًۭا سَوِيًّۭا». فالقاعدة تتعلق بالتركيب لا بالفاعل.
من النص
ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَوَهَدَيْنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَوَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢأَهْدِكَ صِرَٰطًۭا سَوِيًّۭا